كتب: عبد الرحمن هريدى ...مع .. مصطفى فتحى
صرخة حضارية من أهالي قرية العصارة إلى محافظ أسيوط.. مدخل القرية يستحق أن يكون واجهة مشرفة لا مكبًا للنفايات
العصارة – مركز الفتح – محافظة أسيوط
في ظل توجهات الدولة المصرية نحو الارتقاء بالمظهر الحضاري للقرى، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، لا يزال مدخل قرية العصارة بمركز الفتح يواجه أزمة بيئية تؤرق الأهالي، بعدما تحول جزء من المنطقة إلى بؤرة لتراكم القمامة والمخلفات، في مشهد لا يليق بتاريخ القرية ولا بأبنائها.
وتعود جذور المشكلة إلى سنوات مضت، حين كان الموقع يُستخدم سوقًا أسبوعيًا، وبعد نقل السوق إلى مكان آخر، أصبح تدريجيًا نقطة عشوائية لإلقاء المخلفات. ورغم المبادرات المجتمعية التي قادها كبار القرية ورموزها، وما بذلوه من جهود في توعية المواطنين بخطورة إلقاء القمامة في هذا المكان، فقد استجاب عدد كبير من الأهالي، وتحسن الوضع بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه سابقًا.
إلا أن الأزمة لم تُحل بشكل كامل، فما زالت بعض المخلفات تُلقى في الموقع أو بالقرب منه، ليس بدافع الإهمال وحده، وإنما نتيجة غياب البدائل المناسبة، حيث تعاني المنطقة من نقص واضح في صناديق القمامة وعدم وجود نقطة تجميع منظمة تستوعب المخلفات اليومية للسكان.
ويؤكد أهالي القرية أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة بين المواطن والأجهزة التنفيذية؛ فكما يلتزم المواطن بعدم إلقاء المخلفات عشوائيًا، فإن من حقه أيضًا أن تتوافر له وسائل حضارية وآمنة للتخلص منها.
ومن هذا المنطلق، يناشد أهالي قرية العصارة السيد اللواء محافظ أسيوط، ورئاسة مركز ومدينة الفتح، والوحدة المحلية، وكافة الجهات المعنية، سرعة التدخل لإنهاء هذه المشكلة، من خلال:
توفير عدد كافٍ من صناديق القمامة في مدخل القرية والأماكن الأكثر احتياجًا.
تخصيص نقطة تجميع منظمة للمخلفات بعيدًا عن الكتلة السكنية ومدخل القرية.
تركيب لافتات إرشادية وتوعوية تحذر من إلقاء القمامة في غير الأماكن المخصصة.
تكثيف حملات النظافة والمتابعة الدورية للحفاظ على المظهر الحضاري للقرية.
إن مدخل أي قرية هو عنوانها الأول، والواجهة التي تعكس مستوى الوعي والانتماء لدى أبنائها. ولا يليق بقرية عريقة مثل العصارة أن يستقبل زائريها مشهد أكوام القمامة، بينما يمكن تجاوز هذه الأزمة بإجراءات تنظيمية بسيطة وتعاون صادق بين المواطنين والأجهزة التنفيذية.
إنها ليست شكوى بقدر ما هي دعوة للتعاون وتحمل المسؤولية. فالأهالي أثبتوا، من خلال استجابتهم لحملات التوعية، أنهم شركاء حقيقيون في الحفاظ على نظافة قريتهم، وينتظرون اليوم استكمال هذا الدور بتوفير الخدمات والإمكانات اللازمة، حتى تستعيد العصارة صورتها الحضارية، وتصبح نموذجًا يُحتذى به في النظافة والجمال، بما يليق بأهلها وتاريخها.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق