بقلم: د.م. إيمان عمارة
في مسيرة المرأة المصرية، تبرز نماذج مضيئة استطاعت أن تجعل من العلم طريقًا للعطاء، ومن العمل الأكاديمي منصة للتأثير وخدمة المجتمع. ومن بين هذه النماذج تأتي الأستاذ الدكتور شرويت حسين الغلمي، أستاذ ورئيس قسم هندسة الغزل والنسيج بكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية، ومدير وحدة ضمان الجودة بالكلية، كنموذج مشرف للمرأة المصرية التي جمعت بين التميز العلمي والقيادة الأكاديمية والمشاركة المجتمعية.
أكثر من 25 عامًا من العطاء العلمي
منذ تخرجها في قسم هندسة الغزل والنسيج بكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية، بدأت الدكتورة شرويت رحلة مهنية حافلة بالعطاء، تدرجت خلالها في مختلف الدرجات والمهام الأكاديمية، بداية من معيد عام 1997، ثم مدرس مساعد، فمدرس، فأستاذ مساعد، وصولًا إلى درجة الأستاذ ورئاسة قسم هندسة الغزل والنسيج.
وقد انعكست هذه الرحلة الطويلة على تكوين شخصية أكاديمية تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة على القيادة، فلم يكن التدرج الوظيفي بالنسبة لها مجرد انتقال من منصب إلى آخر، بل كان رحلة متواصلة من التعلم والتطوير وبناء الأجيال.
علمٌ يرتبط بالصناعة واحتياجات المستقبل
تميزت مسيرة الدكتورة شرويت بتنوع اهتماماتها العلمية والبحثية، خاصة في مجالات الغزل والنسيج وصناعة الملابس وضمان الجودة والتصنيع المرن وتخطيط الإنتاج وتكنولوجيا المنسوجات.
كما امتدت اهتماماتها إلى توظيف التكنولوجيا والأنظمة الذكية في تطوير صناعة الملابس، وهو ما يظهر بوضوح في موضوعات أبحاثها ومشاركاتها العلمية، بما يعكس إيمانها بأن الهندسة الحقيقية لا تنفصل عن احتياجات الصناعة والمجتمع.
ولم تتوقف جهودها عند البحث العلمي، بل شاركت في تطوير المناهج والبرامج التعليمية، والمساهمة في إعداد كوادر هندسية مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة النسيج.
قيادة أكاديمية ومسؤولية في ضمان الجودة
إلى جانب دورها الأكاديمي، تولت الدكتورة شرويت مسؤولية مدير وحدة ضمان الجودة بكلية الهندسة – جامعة الإسكندرية، وهي مسؤولية تعكس ثقة المؤسسة في قدرتها على الإدارة والتطوير.
وقد ارتبطت مسيرتها بالمشاركة في لجان الخطط الاستراتيجية للكلية والجامعة، ولجان تطوير المعامل والمناهج، إلى جانب مشاركتها في أنشطة مرتبطة بجودة التعليم والاعتماد الأكاديمي.
وهنا تتجلى إحدى أهم سمات تجربتها: الجمع بين التخصص الهندسي والإدارة الأكاديمية وثقافة الجودة والتطوير المستمر.
حضور علمي يتجاوز حدود الوطن
لم تقتصر إنجازات الدكتورة شرويت على الساحة المحلية، وإنما امتد حضورها إلى المحافل العلمية الدولية من خلال المشاركة في مؤتمرات وورش عمل متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وهونج كونج وإيطاليا وغيرها.
كما قدمت ونشرت العديد من الأبحاث العلمية في مجالات متخصصة، وهو ما أسهم في تعزيز حضورها كباحثة وأكاديمية في مجال هندسة الغزل والنسيج.
وتكشف قائمة أبحاثها عن اهتمام واضح بتحويل المشكلات الصناعية إلى موضوعات بحثية قابلة للدراسة والتطوير، وهو ما يمثل أحد أهم أدوار الأستاذ الجامعي في خدمة الصناعة والمجتمع.
المرأة المصرية.. قيادة تصنع الفرق
إن تجربة الدكتورة شرويت حسين الغلمي تحمل رسالة مهمة للمرأة المصرية: أن الوصول إلى القمة لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يصنعه العلم والعمل والصبر وتراكم الخبرات.
فهي لم تكتفِ بتحقيق النجاح الشخصي، وإنما أسهمت في تكوين أجيال من المهندسين والمهندسات، وشاركت في تطوير منظومة التعليم الهندسي، وحرصت على مد جسور التواصل بين الجامعة والصناعة.
كما أن مشاركاتها في لجان متخصصة مرتبطة بالتخطيط الاستراتيجي وتطوير التعليم والحوكمة والجودة تؤكد أن دورها لم يكن أكاديميًا محدودًا داخل قاعات المحاضرات، بل امتد إلى دوائر أوسع من العمل المؤسسي وخدمة المجتمع.
إنجاز يضاف إلى سجل الريادة
ويُعد حصولها على المركز الثاني كأكثر شخصية مؤثرة في مجال التعليم على مستوى قارة أفريقيا – وفق ما ورد في المادة التعريفية المقدمة – محطة بارزة في مسيرتها، تعكس حجم التأثير الذي استطاعت أن تحققه في مجال التعليم والهندسة.
فالتأثير الحقيقي للأستاذ الجامعي لا يقاس فقط بعدد الأبحاث أو المناصب التي يشغلها، وإنما بما يتركه من أثر في طلابه وزملائه ومؤسسته ومجتمعه.
شرويت الغلمي.. حين يتحول العلم إلى رسالة
إن الحديث عن الأستاذ الدكتور شرويت حسين الغلمي ليس حديثًا عن سيرة ذاتية حافلة بالمناصب والشهادات والأبحاث فحسب، بل عن رحلة إنسانية ومهنية تؤكد أن العلم عندما يقترن بالإرادة يتحول إلى رسالة، وأن القيادة عندما تقترن بالعطاء تصبح تأثيرًا مستدامًا.
لقد استطاعت أن تجعل من تخصصها في هندسة الغزل والنسيج مجالًا للعطاء العلمي، ومن موقعها الأكاديمي مساحة لتطوير التعليم، ومن خبرتها وسيلة لخدمة الصناعة والمجتمع.
وهكذا تظل مسيرتها نموذجًا ملهمًا للمرأة المصرية والعربية؛ امرأة اختارت أن يكون العلم أداتها، والعمل طريقها، والتميز عنوانها، وخدمة الوطن هدفها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق