كتب ـ زياد السباعي
دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة التنفيذ الفوري، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي قد يضع حدا للتوترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، ويفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية جديدة بين البلدين.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الخميس، أن الاتفاق الموقع بين واشنطن وطهران يتضمن إجراءات عاجلة تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكداً في منشور عبر منصة “إكس” أن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم سيبدأ فوراً.
وأوضح شريف أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز دون تأخير، بينما ستتحرك الولايات المتحدة نحو رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران، مشيراً إلى تنظيم احتفال رسمي في سويسرا يوم الجمعة لإطلاق مرحلة جديدة من المحادثات الفنية الخاصة بآليات تنفيذ الاتفاق.
وفي تطور متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ساعة مبكرة من صباح الخميس توقيع نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، فيما أفاد موقع “أكسيوس”، نقلا عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، بأن الاتفاق تم توقيعه إلكترونيا بين الجانبين يوم الأربعاء ودخل حيز التنفيذ مباشرة بعد استكمال إجراءات التوقيع.
ووفقا للموقع، وقع ترامب شخصيا على نسخة الاتفاق خلال مأدبة عشاء جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، قبل إرسال نسخة موقعة إلى الجانب الإيراني والوسطاء المشاركين في المفاوضات.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة “الأسوشيتد برس” نقلا عن مسؤولين أميركيين أن مسودة الاتفاق تتضمن معيارا جديدا يتعلق بخفض مستوى مزج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الحد الأدنى، إلى جانب أحكام خاصة بضمان سلامة الأراضي اللبنانية في أعقاب الهجمات الصهيوينة الأخيرة.
كما تنص المسودة على تحرك الولايات المتحدة لتعليق جزء من العقوبات الواسعة المفروضة على إيران فور توقيع الاتفاق، من دون إلغائها بشكل كامل، بما يتيح مساحة زمنية لاختبار التزام الطرفين ببنود التفاهم.
وأضاف المسؤولون أن الاتفاق يسمح بحرية المرور عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة ستين يوما فقط، مع الإبقاء على إمكانية فرض رسوم أو ترتيبات جديدة مستقبلا وفقا لما ستسفر عنه المفاوضات اللاحقة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات نقلها الإعلام الرسمي الإيراني ووكالة رويترز، أن رئيسي الولايات المتحدة وإيران وقعا رسميا على مذكرة التفاهم، وأن الفرق التفاوضية لا تزال تستعد لعقد اجتماعات في جنيف لمتابعة الجوانب التقنية والتنفيذية للاتفاق.
وأشار بقائي إلى أن المفاوضات الخاصة بآلية تنفيذ مذكرة التفاهم ستبدأ فورا، موضحا أن العقوبات النفطية المفروضة على إيران يجب أن تُرفع بما يسمح لطهران باستئناف بيع نفطها ابتداء من اليوم ولمدة ستين يوما وفق التفاهمات الأولية.
وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة امتناع الطرف الآخر خلال هذه الفترة عن تعزيز وجوده العسكري في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة على إيران، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من إجراءات بناء الثقة المتبادلة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أوضح بقائي أن المواد النووية الإيرانية لن تُنقل إلى خارج البلاد، وأن الخيار المطروح يتمثل في تخفيف مستوى تخصيب اليورانيوم وفق الآليات المتفق عليها، مؤكدا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة التزمت بإزالة العقبات التي تعيق وصول طهران إلى أموالها المجمدة في الخارج.
ويُنظر إلى مذكرة التفاهم الجديدة على أنها خطوة مفصلية قد تعيد رسم معادلات الأمن والطاقة في المنطقة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، فضلا عن انعكاسات الاتفاق المحتملة على أسواق الطاقة والعلاقات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق