العفو عند المقدرة وليس عن ضعف - موقع حزب حكاية وطن الأخباري

اخر الأخبار

اعلان

اعلان

الخميس، 28 مايو 2026

العفو عند المقدرة وليس عن ضعف

 كتب مصطفى فتحى 

 *العفو قوة لا استسلام.. درسٌ في الحكمة من سيرة النبي ويوسف عليهما السلام*

*العفو عند المقدرة يصنع التاريخ.. أما التسامح في موضع العجز فقد يفتح الباب للظلم*

في زمن اختلطت فيه المفاهيم، بات البعض يخلط بين العفو والضعف، ويظن أن التسامح انكسارٌ أمام الخصم. لكن الحقيقة التي رسخها الإسلام وسجلها التاريخ تقول عكس ذلك تماماً: العفو الحقي لا يكون إلا عند القدرة، أما العفو مع العجز فغالباً ما يتحول إلى ذريعة يتمادى بها الظالم في ظلمه.

عفو الفتح.. قوة هيبة لا انتقام

ضرب النبي محمد ﷺ أعظم الأمثلة في العفو يوم فتح مكة. بعد سنوات من الإخراج والمحاربة والإيذاء، دخلها منتصراً قادراً على العقاب، لكنه اختار أن يقول كلمته الخالدة:  
*"اذهبوا فأنتم الطلقاء".*

كان عفواً نابعاً من قوة وهيبة وسيطرة كاملة، فكانت نتيجته أن دخل الناس في دين الله أفواجاً، وتحول المشهد من رغبة في الانتقام إلى رسالة رحمة غيّرت مجرى التاريخ.

يوسف.. عفو بعد عزّة

المشهد تكرر مع سيدنا يوسف عليه السلام. لم يعفُ عن إخوته وهو ملقى في الجب ومبيع ظلماً، بل انتظر حتى صار عزيز مصر، يملك القرار والقوة، ثم قال لهم:  
*"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم".*

فكان عفوه رفعةً للنفس وانتصاراً للأخلاق، لا تنازلاً عن الحق أو هزيمةً أمامه.

ميزان الحكمة يمنع التغافل عن الظلم

الإسلام لم يدعُ يوماً إلى الاستسلام للظالمين، بل أمر بردع الظلم وحماية الحقوق. فالتساهل مع الظالم وقت الضعف يزيده بطشاً ويمنحه إحساساً بالإفلات من الحساب. 

ولهذا فإن العفو المحمود هو ذلك الذي يحفظ الكرامة ويوقف الظلم عند حده، لا العفو الذي يفتح الطريق لمزيد من الإفساد والطغيان.

الخلاصة أن العفو قيمة عظيمة، لكنها لا تنفصل عن ميزان الحكمة والقدرة والعدل. وعندما يكون الإنسان قادراً ثم يختار الصفح ابتغاء وجه الله، فإنه يكون قد بلغ قمة القوة الإنسانية والأخلاقية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان